تشجيع الموظفين على التجسس سلوك إداري يضر بيئة العمل

تشجيع الموظفين على التجسس: سلوك إداري يضر بيئة العمل

في بعض المؤسسات، قد يلجأ المدير إلى الحصول على معلومات عن الموظفين من خلال تشجيع أحدهم على نقل ما يدور بينهم أو مراقبة تصرفات زملائه. وقد يعتقد المدير أن هذه الطريقة تساعده على معرفة المشكلات مبكرًا، لكنها في الواقع قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتضر بالثقة وروح العمل الجماعي.

عندما يتحول الموظف إلى مصدر للمعلومات

لنفترض أن فهد يشغل منصب مدير أحد الفروع، وأن لديه عددًا من الموظفين الرئيسيين الذين يعتمد عليهم في سير العمل.

من بين هؤلاء الموظفين بدر، الذي أصبح يهتم بصورة متزايدة بجذب انتباه المدير العام. فهو يبحث باستمرار عن الأمور التي يستطيع نقلها إلى المدير العام بشأن فهد وزملائه، حتى وإن كانت مجرد مواقف عابرة أو عبارات قيلت في سياق معين.

ومع مرور الوقت، يصبح بدر أشبه بمراقب داخل الفريق، ينقل ما يراه سلبيًا ويبحث عن الأخطاء والهفوات، بهدف تعزيز موقعه لدى المدير العام.

قد يعتقد بدر أن هذا السلوك سيقربه من الإدارة العليا، لكنه في المقابل يدفع زملاءه إلى فقدان الثقة به والابتعاد عنه، كما قد يضر بعلاقاته المهنية داخل المؤسسة.

هل المشكلة في الموظف أم في المدير؟

من السهل تحميل بدر المسؤولية وحده، لكن المشكلة لا تتوقف عنده.

إذا كان المدير العام يشجع هذا السلوك، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، فإنه يساهم في خلق بيئة يصبح فيها الموظفون أكثر اهتمامًا بنقل الأخبار عن بعضهم من اهتمامهم بالتعاون وإنجاز العمل.

وقد يعتقد المدير أن امتلاك شخص ينقل إليه ما يحدث داخل المؤسسة يمنحه صورة أكثر وضوحًا عن المشكلات. لكن هذه الطريقة قد تؤدي إلى العكس؛ لأن الشخص الذي يبحث باستمرار عن الأخطاء قد ينقل الجوانب السلبية بصورة أكبر من الجوانب الإيجابية، فتصل إلى الإدارة صورة غير متوازنة عن الواقع.

بيئة العمل ليست خالية من الأخطاء

العمل نشاط جماعي، وفي أي بيئة عمل طبيعية قد تحدث مواقف عابرة، أو اختلافات في وجهات النظر، أو أخطاء بسيطة، أو عبارات لا تعكس بالضرورة الموقف الحقيقي للموظف.

المدير المحترف لا يبني قراراته على رواية موظف واحد أو على نقل الأحاديث بين الزملاء، وإنما يبحث عن الصورة الكاملة من خلال التواصل المباشر، ومتابعة الأداء، والنتائج الفعلية للعمل.

فالمدير الذي يريد معرفة ما يحدث داخل مؤسسته يستطيع تحقيق ذلك من خلال قنوات مهنية واضحة، دون تحويل الموظفين إلى أدوات لمراقبة بعضهم البعض.

الموظف الذي يلعب دور الوسيط

أما الموظف الثاني، حسن، فيتبع أسلوبًا مختلفًا. فهو ينقل إلى المدير العام ما يريده من أخبار عن فهد، ثم ينقل إلى فهد بعض ما يريده من أخبار عن المدير العام.

وقد يبرر حسن تصرفاته بأنها تهدف إلى مصلحة العمل أو حل المشكلات، لكنه في الواقع قد يجد نفسه يستخدم المعلومات للتأثير في العلاقة بين الطرفين وتمرير ما يريده.

حتى عندما تكون النية المعلنة هي مصلحة العمل، فإن قيام موظف واحد بهذا الدور بشكل مستمر قد يجعله طرفًا مؤثرًا في العلاقات داخل المؤسسة بطريقة غير رسمية، وهذا قد يؤدي إلى فقدان الثقة به من جميع الأطراف.

لماذا يضر التجسس بروح الفريق؟

تشجيع الموظفين على مراقبة بعضهم البعض يؤدي إلى مجموعة من النتائج السلبية، منها:

تراجع الثقة بين الموظفين.

زيادة الحذر والخوف في بيئة العمل.

انتشار نقل الكلام والشائعات.

تحول اهتمام بعض الموظفين من إنجاز العمل إلى مراقبة الآخرين.

إضعاف روح التعاون والعمل الجماعي.

إمكانية وصول معلومات ناقصة أو غير دقيقة إلى الإدارة.

تضرر العلاقات المهنية والشخصية بين أعضاء الفريق.

وفي النهاية، قد تصبح المؤسسة بيئة ينشغل فيها الموظفون بما يقوله الآخرون عنهم بدلًا من التركيز على تطوير العمل وتحقيق أهداف المؤسسة.

كيف يتعامل المدير المحترف مع هذه المشكلة؟

المدير المحترف لا يحتاج إلى موظف يتجسس على زملائه حتى يعرف ما يحدث داخل فريقه.

الأفضل هو بناء قنوات واضحة للتواصل، والاستماع إلى الموظفين مباشرة، ومتابعة الأداء والنتائج، والتحقق من المعلومات قبل اتخاذ القرارات.

وعندما ينقل أحد الموظفين شكوى أو معلومة عن زميله، ينبغي التعامل معها باعتبارها معلومة تحتاج إلى التحقق، وليس باعتبارها حقيقة مؤكدة.

كما ينبغي أن تكون هناك ثقافة واضحة داخل المؤسسة ترفض نقل الأحاديث الشخصية واستغلال المعلومات للإضرار بالزملاء أو التأثير في قرارات الإدارة.

الثقة أساس بيئة العمل الصحية

العلاقة الجيدة بين الموظفين ليست أمرًا ثانويًا، بل عنصر مهم في نجاح أي فريق.

عندما يشعر الموظف أن زميله قد ينقل كل كلمة يقولها إلى الإدارة، فإنه سيصبح أكثر تحفظًا، وقد تتراجع صراحته وتعاونه مع زملائه.

أما عندما يشعر الموظفون بوجود بيئة تقوم على الثقة والاحترام والعدالة، فإنهم يكونون أكثر استعدادًا للتعاون ومناقشة المشكلات والبحث عن حلول لها.

الخلاصة

تشجيع الموظفين على التجسس على بعضهم البعض ليس وسيلة احترافية لإدارة المؤسسة.

قد يحصل المدير من خلال هذه الطريقة على معلومات كثيرة، لكنه لن يحصل بالضرورة على الصورة الصحيحة.

الإدارة الناجحة تعتمد على التواصل المباشر، والشفافية، ومتابعة الأداء، والتحقق من المعلومات، وبناء الثقة بين أعضاء الفريق.

أما تحويل الموظفين إلى عيون تراقب بعضها بعضًا، فقد يؤدي في النهاية إلى تدمير الثقة وإضعاف روح الفريق، وهو ما يضر بالمؤسسة قبل أن يضر بأي موظف.

أضغط هنا للإطلاع على المزيد من الوظائف

للإنضمام إلى مجموعة الواتساب المعتمدة والخاصة بالوظائف الشاغرة – أضغط هنا

للإنضمام إلى صفحتنا عبر الفيسبوك – أضغط هنا

للإنضمام إلى قناتنا عبر التليجرام المخصصة لهذه الوظائف – أضغط هنا

للإشتراك في قناتنا عبر الواتساب

تحذير مهم من عمليات الإحتيال
لا تقم بإرسال مبالغ مالية أياً كانت قيمتها لأشخاص أو لأصحاب العمل الذين يعلنون عن وظائفهم الشاغرة على الإنترنت بهدف الحصول على فرصة عمل او تأشيرة للسفر أو أية أمور أخرى. يرجى الإبلاغ عن عملية الإحتيال المشتبه بها واتبع الإجراءات الآمنة للتقدم الى الوظائف على الإنترنت من خلال موقع جوبسلن.

الأسئلة الشائعة حول أسرار الحصول على وظيفة

كيف تتجنب الوظائف المزيفة عبر الإنترنت ؟