في بيئة العمل، لا يُقاس نجاح المدير بعدد المناصب التي وصل إليها فقط، بل بالطريقة التي وصل بها، وبالأثر الذي يتركه في فريقه والمؤسسة من حوله.
فبعض المديرين ينجحون في بناء فرق قوية، ويمنحون موظفيهم التقدير والدعم، ويعتبرون نجاح الفريق جزءًا من نجاحهم الشخصي. وفي المقابل، يظهر أحيانًا نمط آخر يمكن وصفه بـ «المدير المتسلق»؛ وهو المدير الذي يركز بدرجة كبيرة على تعزيز مكانته المهنية، حتى لو كان ذلك على حساب جهود الآخرين.
ما هو المدير المتسلق؟
المدير المتسلق هو الشخص الذي يتعامل مع منصبه باعتباره وسيلة للصعود الوظيفي أكثر من كونه مسؤولية تجاه فريقه والمؤسسة.
ولا يعني الطموح المهني بحد ذاته أن المدير متسلق؛ فالطموح والرغبة في التطور صفات طبيعية ومهمة في الحياة المهنية. المشكلة تبدأ عندما يصبح تحقيق المصلحة الشخصية أهم من نجاح الفريق، أو عندما تُنسب إنجازات الموظفين إلى المدير بينما تُحمّل الأخطاء لهم.
أبرز علامات المدير المتسلق
هناك مجموعة من التصرفات التي قد تكشف هذا النمط من الإدارة، ومن أبرزها:
1. يسعى إلى التعرف على أصحاب القرار
يهتم المدير المتسلق ببناء علاقات قوية مع أصحاب النفوذ وصناع القرار، وقد يركز على الظهور أمام الإدارة العليا أكثر من اهتمامه بالتواصل الحقيقي مع فريقه.
2. ينسب نجاح الفريق إلى نفسه
عندما يحقق الفريق إنجازًا، قد يظهر المدير وكأنه صاحب الفكرة أو المسؤول الرئيسي عن النجاح، متجاهلًا مساهمات الموظفين الذين قاموا بالعمل الفعلي.
3. يوزع المسؤولية عند الفشل
من العلامات المقلقة أن يتحمل المدير النجاح وحده، بينما يبحث عن موظف أو فريق يحمّله مسؤولية الأخطاء عندما تسوء الأمور.
4. يهتم بمظهر النجاح أكثر من صناعة النجاح
قد يركز هذا النوع من المديرين على كيفية ظهور القسم أمام الإدارة العليا، بدلًا من التركيز على معالجة المشكلات الحقيقية وتحسين أداء الفريق على المدى الطويل.
5. لا يمنح الموظفين التقدير الكافي
المدير الناجح يعرف أن تقدير جهود الموظفين لا يقل أهمية عن تحقيق النتائج. أما المدير الذي يخشى أن يبرز أحد أعضاء فريقه فقد يتردد في منحهم التقدير الذي يستحقونه.
المدير المتسلق لا يعني بالضرورة مديرًا سيئًا
من المهم عدم الخلط بين الطموح الإداري والتسلق الوظيفي.
فمن الطبيعي أن يرغب المدير في الحصول على ترقية أو الوصول إلى منصب أعلى، بل إن الطموح قد يكون دافعًا للتطوير وتحسين الأداء.
الفرق الحقيقي يظهر في الأسلوب:
هل يصعد المدير من خلال بناء فريق ناجح وتطوير موظفيه وتحقيق نتائج مستدامة؟ أم يحاول الصعود من خلال الاستفادة من جهود الآخرين وإخفاء أخطائه ونسب الإنجازات لنفسه؟
كيف يتعامل الموظف مع هذا النوع من المديرين؟
إذا شعر الموظف أن مديره ينسب جهوده إلى نفسه، فمن الأفضل التعامل مع الأمر بطريقة مهنية ومدروسة، بدل الدخول في صدام مباشر.
ومن الخطوات المفيدة:
الاحتفاظ بسجل واضح للمهام والإنجازات والمشاريع التي شارك فيها الموظف.
توثيق القرارات والمراسلات المهمة عبر القنوات الرسمية.
عرض النتائج والإنجازات بطريقة مهنية أمام الجهات المعنية.
تجنب المواجهات الشخصية أو الاتهامات المباشرة دون أدلة.
التركيز على جودة العمل والنتائج بدل الدخول في منافسة شخصية مع المدير.
المدير الحقيقي يصنع نجاح الآخرين
المدير القوي لا يخشى من ظهور موظف ناجح في فريقه، بل يعتبر نجاح أعضاء الفريق دليلًا على نجاحه في الإدارة.
فالمدير الذي يطور موظفيه، ويمنحهم الفرصة، ويعترف بإنجازاتهم، ويبقى مسؤولًا عندما تحدث الأخطاء، يبني فريقًا أكثر ثقة واستقرارًا.
أما المدير الذي يبحث باستمرار عن الظهور الشخصي، فقد يحقق مكاسب قصيرة الأجل، لكن الإدارة الناجحة في النهاية تُقاس بقدرتها على صناعة الأشخاص والنتائج، وليس فقط صناعة الصورة الشخصية للمدير.
الخلاصة
الطموح في العمل ليس مشكلة، والسعي إلى الترقية ليس عيبًا. لكن المشكلة تظهر عندما يتحول الطموح إلى سباق يصعد فيه الشخص على حساب زملائه وفريقه.
المدير الحقيقي لا يحتاج إلى إخفاء نجاح فريقه حتى يثبت نجاحه؛ لأن نجاح الفريق هو في حد ذاته أحد أهم الأدلة على نجاحه كمدير.
